أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

22

أنساب الأشراف

أرسلها إلى عائشة فوجدتها في بركة لها في دارها ، فقالت لها عائشة انزلي فنزلت ، فظلَّتا في البركة مليا ، ثم خرجتا فدخلتا بيتا وتحدّثتا ، وكلَّمتها في زوجها فلم تلبثا أن جاء مصعب فأدخلتها الحجلة ودخلت معها ونزع مصعب ثيابه فقالت عائشة : إنّ معي في الحجلة فلانة ، وقد جاءت في أمر زوجها وضمنت لها عنك قضاء حاجتها ، فأسقط ما على ابن قحذم ووهبه له وانصرفت أمّ الفضل ، فدخلت على زوجها فقالت له : والله ما جئتك حتى دخلت الحجلة ، وأرخيت عليّ الستور ، واغتسلت ثم قضيت حاجتي ، فقال : وا سوءتاه لمصعب إن كان فعل ، قالت : لا ترع وحدّثته الحديث . المدائني عن ابن جعدبة ، قال : جلس ابن عمر ومصعب وعروة وعبد الملك بالمدينة يتحدثون فتمنّى ابن عمر الجنّة ، وتمنّى مصعب ولاية العراق وأن يتزوّج سكينة بنت الحسين ، وعائشة بنت طلحة ، وتمنّى عروة أن يفقه في الدين ويحمل عنه العلم ، وتمنّى عبد الملك الخلافة . المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان ، قال : كان يقال ليس في الدنيا زوج أحسن من مصعب وعائشة . قال المدائني : وكان مصعب يحسد الناس على الجمال فبينا هو ذات يوم يخطب إذ رأى رجلا جميلا من بني حمّان مستقبلا له فأعرض عنه ، ثم أقبل ابن جودان الأزدي ، وكان جميلا فأعرض عنه ، ثم دخل الحسن بن أبي الحسن البصري فلما رآه نزل مبادرا . قال : وكانت عائشة سيّئة الخلق ، فغاضبها مصعب في بعض الأمر فتهاجرا ، فبلغ ذلك من كلّ واحد منهما مبلغا شديدا ، فأقبل مصعب من حرب وعليه سلاحه فقالت لها حاضنتها وقد شكت إليها وجدها : قومي إليه